حضور دولي لمواكبة الانتخابات التشريعية بالمغرب.. بعثات من القارات الأربع تتابع الاقتراع

متابعة/ صحراء اليوم
تتجه أنظار عدد من الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، إلى المغرب لمواكبة الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، في إطار ملاحظات انتخابية مستقلة ومحايدة شملت بعثات من إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا.
وتأتي هذه المشاركة الدولية بدعوة من السلطات المغربية، في سياق عملية انتخابية تشهد حضوراً لافتاً للمراقبين الوطنيين والدوليين، بعدما اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية، ضمن منظومة ملاحظة تضم أكثر من ثلاثة آلاف ملاحظ وملاحظة.
بعثات متعددة لمواكبة يوم الاقتراع
ومن أبرز الهيئات الدولية المشاركة في ملاحظة الاستحقاق التشريعي، المنظمة الدولية للفرنكوفونية، التي أوفدت بعثة انتخابية إلى المغرب بدعوة من السلطات المغربية.
وتقود البعثة شخصية دبلوماسية كاميرونية، وتضم في عضويتها رئيسة المحكمة العليا وعضواً بالمحكمة الدستورية في بنين، ونائباً في مجلس العموم الكندي وعضواً في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، إلى جانب خبراء من الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة.
وبحسب المنظمة الدولية للفرنكوفونية، فإن بعثتها ستتابع مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال لقاءات مع المؤسسات والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، فضلاً عن زيارة عدد من مراكز ومكاتب التصويت يوم الاقتراع. كما ستعد البعثة إعلاناً أولياً وتقريراً يتضمن خلاصاتها وملاحظاتها.
كما تشارك جامعة الدول العربية في مواكبة الانتخابات المغربية عبر بعثة يقودها السفير حسن حسين الهنداوي، حيث شرعت البعثة في عقد لقاءات مع المسؤولين والمؤسسات المعنية بالعملية الانتخابية، على أن تتابع مختلف مراحل الاقتراع وتصدر ملاحظات أولية قبل إعداد تقرير نهائي.
مجلس أوروبا يوفد بعثة من 20 عضواً
وفي السياق ذاته، أوفدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعثة تضم 20 عضواً إلى المغرب، تقودها البرلمانية الإيطالية إليزابيتا غارديني، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 شتنبر الجاري.
ومن المرتقب أن تلتقي البعثة بعدد من المسؤولين والمؤسسات، من بينها وزارة الداخلية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إضافة إلى ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والجهات الدولية الموجودة بالمغرب.
كما يشارك خبير من لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا، والمتخصصة في الاستشارات القانونية، في مواكبة المهمة. ومن المقرر أن تعقد البعثة ندوة صحافية يوم الخميس 24 شتنبر للكشف عن خلاصاتها الأولية. (pace.coe.int)
مراقبة خاصة بالأقاليم الجنوبية
ويحضر البعد الدولي أيضاً من خلال المعهد الجمهوري الدولي (IRI)، الذي أعلن إيفاد بعثة من المراقبين الدوليين إلى المغرب بين 20 و25 شتنبر، لإجراء تقييم تقني سريع الاستجابة للانتخابات البرلمانية، مع تركيز ميداني على الأقاليم الجنوبية.
ووفق المعهد، سيعمل أعضاء البعثة في جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، إلى جانب محللين انتخابيين موجودين بالمغرب منذ شهر غشت.
ومن المنتظر أن تعقد البعثة لقاءات مع السلطات الانتخابية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، قبل الانتقال إلى عدد من المناطق يوم الاقتراع، على أن يصدر المعهد لاحقاً بياناً أولياً حول ملاحظاته وتقريراً شاملاً يتضمن خلاصاته وتوصياته.
أكثر من 3000 ملاحظ وملاحظة
ولا يقتصر حضور المراقبة على الوفود الدولية، إذ أعلنت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اعتماد أكثر من 3000 ملاحظ وملاحظة لمواكبة مختلف مراحل الاستحقاق.
وتضم المنظومة 783 ملاحظاً يمثلون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و2023 ملاحظين تابعين لجمعيات مغربية، إلى جانب ملاحظين يمثلون هيئات ومنظمات دولية وإقليمية.
كما أفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن نحو 200 ملاحظ يمثلون الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية سيأتون من مناطق مختلفة من العالم، بما فيها إفريقيا وأوروبا والأمريكتان وآسيا، فضلاً عن مشاركة عشر بعثات دبلوماسية معتمدة لدى المملكة.
الملاحظة الانتخابية.. إطار قانوني واضح
وتجري عملية الملاحظة الانتخابية في المغرب وفق إطار قانوني يحدد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة، فيما تشدد المؤسسات المشرفة على ضرورة احترام الملاحظين للقوانين الوطنية وقواعد الحياد والاستقلالية وعدم التدخل في سير العمليات الانتخابية.
وفي هذا الإطار، تؤكد المؤسسات الدولية المشاركة أن دور المراقبين لا يتمثل في إدارة العملية الانتخابية أو التأثير في نتائجها، وإنما في رصد مختلف مراحلها وتوثيق الملاحظات وفق منهجيات محددة، قبل إصدار خلاصات وتقارير مستقلة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن الممارسات المعتمدة في عدد من الدول التي تستعين بملاحظين دوليين خلال الاستحقاقات الانتخابية، بهدف مواكبة العملية الانتخابية ميدانياً وتقديم تقييمات تستند إلى المعايير القانونية والانتخابية المعمول بها.
استحقاق انتخابي في موعده المحدد
وتجرى الانتخابات التشريعية المغربية اليوم 23 شتنبر، لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعداً، وفق نظام الاقتراع باللائحة وبالاقتراع العام المباشر.
وبذلك، يشكل حضور البعثات الدولية والمحلية أحد مكونات المشهد الانتخابي المواكب للاقتراع، إلى جانب المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، فيما تبقى النتائج الرسمية للمسار الانتخابي مرتبطة بالإجراءات القانونية الخاصة بفرز الأصوات وإعلان النتائج ثم مسطرة المصادقة عليها.